مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

175

شرح فصوص الحكم

هم عليه ) من الخطأ وهو المناقضة والمخالفة بما ذهبوا إليه فإنهم قالوا : العالم أما قائم بنفسه أو غير قائم بنفسه الأول الجوهر والثاني العرض ثم قالوا : يتبدل العرض لا الجوهر وعرفوا الجوهر بالعرض فكان الجوهر عين العرض لاتحاد الحدّ والمحدود فقد لزمهم بمقتضى حدودهم بأن العالم كله عرض قائم بذاته تعالى يتبدل في كل آن لكنهم لا يشعرون لما لزمهم من المحذور بمقتضى حدودهم ( وهؤلاء ) أي طائفة المحجوبين ( هم في لبس من خلق جديد ) ولا يشعرون بأن اللّه يخلقهم في كل آن خلقا جديدا ( وأما أهل الكشف فإنهم يرون ) أي يشاهدون ( أن اللّه يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي ) لحصول الفناء والبقاء في كل آن فينا في التكرار ( ويرون أيضا شهودا أن كلّ تجلي يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق فذهابه ) أي ذهاب الخلق السابق ( هو الفناء عند التجلي ) اللاحق لكن لما كان التجلي الثاني من جنس الأول التبس الأمر على المحجوبين ولا يشعرون التحدد ( والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر ) وهو التجلي الموجب للبقاء بالخلق الجديد ( فافهم ) فإن الأمر هو ما نقول دون غيره . فص حكمة ملكية في كلمة لوطية « 1 » ولما التجأ لوط عليه السلام إلى اللّه لضعف نفسه وقوة قومه بقوله : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ نسب الحكمة الملكية في كلمته عليه السلام ( الملك ) بفتح الميم وسكون اللام ( الشدة والمليك الشديد يقال : ملكت العجين إذا شددت عجينة قال قيس بن الحطيم يصف طعنته ) بشدة ضربه العدوّ بالرمح . ( شعر : ملكت بها كفي فانهرت فتقها ) أي فأوسعت فتق الطعنة حتى ( يرى قائم من دونها ما وراءها ) أي يرى القائم ما وراء الطعنة من جانب آخر ( أي شددت بها كفي يعني الطعنة فهو ) أي الملك المذكور مستفاد ( عن قول اللّه على لسان لوط عليه السلام وهو ) أي قول اللّه تعالى : لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً لمقاومتكم أَوْ آوِي أي ألتجئ ( إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) [ هود : 80 ] إلى قبيلة غالبة على الأعداء ( فقال رسول اللّه عليه السلام : « يرحم اللّه أخي لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد « 2 » » فنبه عليه السلام أنه كان مع اللّه مع كونه شديدا ) فكان غالبا على أعدائه مع نصرة اللّه من ركن شديد فكان له أبو طالب ركنا شديدا ( والذي قصد لوط عليه السلام ) مبتدأ ( القبيلة ) خبره

--> ( 1 ) من أهمّ المسائل التي تثار في هذا الفص مسألة « القوة » مصدرها وظهورها في الإنسان ، وصلتها بقوته الروحية المسماة بالهمة ، ومتى يجب عليه أن يستخدمها في التصرف بوساطة هذه القوة ، ومتى ينبغي عليه أن يكف عن هذا التصرف . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 : 179 والإمام مسلم في كتاب الإيمان 238 ، وابن ماجة في سننه 4026 .